روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
81
عرائس البيان في حقائق القرآن
والكنهية . قال الحسين : الحق هو المقصود بالعبادات والمصمود إليه بالطاعات ، لا يشهد بغيره ولا يدرك بسواه . [ تفسير الآية 32 ] وقال الواسطي : فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ : لا يجوزنا موحد أن يشهد بشاهد التوحيد ؛ لأنه وصف الأشياء بالضلال ، فلم تتهيأ لضال أن يقف ، ولا لعاجز أن يصف . وقال الحسين : الحق هو الذي لا يستقبح قبيحا ، ولا يستحسن حسنا ، فكيف يعود إليه ما منه بدا ، ويؤثر عليه ما هو أنشأه ؟ ! قال بعضهم : قلوب أهل الحق مع الحق على مراتب : فقلب في قبضة الحق مأسور بكشف الوجد مسرور ، وقلب طار إليه بالشوق وروح برياح القدوم بالقدوم عليه ، وقلب اعتقد فيه الآمال فهو عليه ثقل الأعمال ، وقلب انقطع إليه بالكلية من كل البرية ، وقلب شديد الاحتراق لشدة الاشتياق . وقال بعضهم : الْحَقُّ طريق العلماء ، والحقيقة طريق الحكماء ، والتحقيق طريق الأولياء ، والحقائق طريق الأنبياء . وقيل في قوله : فَأَنَّى تُصْرَفُونَ من الحق إلى سواه « 1 » . قال الواسطي في قوله : وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ : من يبدئ أمره ويعيده ويدبر في أوقاته السائرة ، فإذا قال : من يدبر الأمر أزال الأملاك فكيف يجوز لقائل أن يقول : فعلي وعملي ! . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 34 إلى 38 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 )
--> ( 1 ) استفهام إنكاري بمعنى إنكار الوقوع واستبعاده والتعجب أي كيف تصرفون من التوحيد وعبادة اللّه تعالى إلى الإشراك وعبادة الأصنام الذي هو ضلال عن الطريق الواضح .